الشيخ الطوسي
335
التبيان في تفسير القرآن
تقييد لدخول الجميع أو البعض . وقال قوم : ليس ذلك شرطا لأنه بشارة بالرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وآله وطالبه الصحابة بتأويلها وحققها . قوله " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق " ثم استؤنف على طريق الشرح والتأكيد " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله " على ألفاظ الدين ، كأنه قيل بمشيئة الله ، وليس ينكر أن يخرج مخرج الشرط ما ليس فيه معنى الشرط ، كما يخرج مخرج الامر ما ليس في معنى الامر لقرينة تصحب الكلام . وقال البلخي : معنى " إن شاء الله " أي أمركم الله بها ، لان مشيئة الله تعالى بفعل عباده هو أمره به . وقال قوم : هو تأديب لنا ، كما قال " ولا تقولن لشئ . . " ( 1 ) الآية . وقوله " آمنين " أي بلا خلاف عليكم " محلقين رؤوسكم ومقصرين " أي منكم من يحلق رأسه ومنكم من يقصر " لا تخافون " أحدا في ذلك ، وكذلك جرى الامر في عمرة القضاء وفي السنة الثانية للحديبية ، وروي أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وآله حيث قاضا أهل مكة يوم الحديبية ، وهم بالرجوع إلى المدينة : أليس وعدتنا يا رسول الله أن تدخل المسجد الحرام محلقين ومقصرين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ( قلت لكم إنا ندخلها العلم ) ؟ ! فقال : لا ، فقال صلى الله عليه وآله ( فإنكم تدخلونها إن شاء الله ) فلما كان في القابل في ذي القعدة خرج النبي صلى الله عليه وآله لعمرة القضاء ، ودخل مكة مع أصحابه في ذي القعدة واعتمروا ، وقام بمكة ثلاثة أيام ، ثم رجع إلى المدينة . ثم قال " فعلم " يعني علم الله " وما لم تعلموا " أنتم من المصلحة في المقاضاة وإجابتهم إلى ذلك . وقيل المعنى فعلم النبي صلى الله عليه وآله من دخولهم إلى سنة ما لم تعلموا معاشر المؤمنين . وقيل : فعلم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم
--> ( 1 ) سورة 18 الكهف آية 24